سليمان بن موسى الكلاعي

69

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

إنما الأمر للذي خلق الخل * ق وفى خلقه عليه دليل في أبيات غير هذه يؤنس فيها المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة ، وكان أميرا عليهم من قبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بما عند قومه من حسن الطاعة له والقيام في الحق معه . ثم قام ابن ذي المشغار ، وكان ملك أهل ناحيته ، وكان متألها ، فتكلم أيضا في هذا النحو بكلام حسن ، نظما ونثرا ، فلما فرغ من مقالته أتاه مسروق بن الحارث القوال الأرحبي ، فقال له : أيها الملك ، إنه لا يعرف عندك في قريش إلا رجل مثلي من قومك ، أنا القوال ابن القوال ، الفارس ابن الفارس ، ابعثنى إلى خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأقوم مقاما شريفا أباهي به فيك الناس . فسرحه ، فلما قدم مسروق على أبى بكر رضي الله عنه تهيأت له قريش ، وقالوا : خطيب همدان وفتاها ، فتكلم عندهم بكلام تركنا ذكره وذكر ما أنشد معه من الشعر ، إذ ليس مناسبا لما نحن الآن بسبيله من ذكر مراثي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلما سمعت قريش شعره وخطبته ، عجبت منه ، وكان معه عبد الله بن سلمة الهمداني ، فقام فقال : يا معشر قريش ، إنكم لم تصابوا بنبي الله صلى اللّه عليه وسلم دون سائر العرب ، لأنه لم يكن لأحد دون أحد ، وأيم الله ، لا أدرى أي الرجلين أشد حزنا عليه ، وأعظم مصابا به ، من عاينه فغاب عنه عيانه ، أو من أشرف على رؤيته ، فلم يره ؟ غير أنا معترفون للمهاجرين بفضل هجرتهم ، وللأنصار بفضل نصرتهم ، والتابع ناصر ، والمؤمن مهاجر في كلام غير هذا صدر عن قلب مؤمن ، وجأش به خاطر شديد ، فأثنى عليه أبو بكر خيرا ، وحمدته قريش ، وكان سيدا ، فقال : إن فقد النبي جدعنا اليو * م فدته الأسماع والأبصار وفدته النفوس ليس من المو * ت فرار وأين أين الفرار ما أصيبت به الغداة قريش * لا ولا أفردت به الأنصار دون من وجه الصلاة إلى الل * ه وقد هنئت به الكفار ورجال منافقون شمات * ويوم واروه كفرهم إسرار من بكته السماء تسعدها الأر * ض وبكت بعد القفار البحار وسرافيل قد بكاه وجبري * ل وميكال والملأ الطهار يا لها كلمة يضيق بها الحل * ق أتانا بنقلها السفار